تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

79

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

النسخ انتهاء الحكم بانتهاء أمده ومدة عمره وثبوت الحكم حقيقة قبل انتهائه ، فكذلك حجية الأمارة الأُولى ، فانّها منتهية بانتهاء أمدها ومدة عمرها - وهو الظفر بالحجة الثانية ووصولها - حيث إنّها ثابتة حقيقة قبل ذلك ، والسبب في ذلك : هو ما عرفت من أنّ اتصاف الأمارة بالحجية متقوّم بالوصول إلى المكلف بصغراها وكبراها ، فمتى وصلت إليه كذلك اتصفت بالحجية ، وإلاّ لم يعقل اتصافها بها . وعلى هذا فالحجة الثانية ما لم تصل إلى المكلف لا يعقل كونها مانعة عن اتصاف الحجة السابقة بها ولا توجب رفع اليد عنها أصلاً ، وذلك لفرض أنّها قبل وصولها لم تكن حجة لتكون مانعة عن حجيتها ورافعة لها ، فإذا وصلت فبطبيعة الحال كانت رافعة لحجيتها من حين الوصول ، لفرض أنّ اتصافها بالحجية من هذا الحين فلا يعقل أن تكون رافعة لها قبله ، فإذن لا مانع من اتصافها بالحجية في وقتها وقبل الظفر بحجية الحجة الثانية ، ولا مزاحم لها في هذه الفترة من الزمن ، ولا موجب لرفع اليد عنها في تلك الفترة . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أنّه لا مناص من الالتزام بصحة الأعمال الماضية المطابقة مع الحجة السابقة ، ولا موجب لإعادتها أو قضائها في الوقت أو خارجه ، لفرض أنّها صادرة عن المكلف على طبق الحجة في ظرفها واقعاً ، ومعه لا مقتضي لبطلانها أصلاً ، ومن البديهي أنّ الشيء لا ينقلب عما وقع عليه . ولنأخذ بالنقد عليه بيان ذلك : أنّ مقتضى الأمارة الثانية - سواء فيها القول باتصافها بالحجية الفعلية من الأوّل ، أو القول باتصافها بها كذلك من حين وصولها والظفر بها - هو عدم الإجزاء . أمّا على التقدير الأوّل : فواضح ، حيث إنّه بعد انكشاف الخلاف ظهر أنّ الأمارة الثانية كانت حجة من الأوّل ، والأمارة الأُولى لم تكن حجة كذلك ،